خطة التنمية.. خريطة طريق الحكومة في الانفاق العام
وزير التخطيط: الاستثمار في البشر أولوية وتحسين حياة المواطن الهدف
التزمت الحكومة ممثلة في وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بتقديم مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 / 2027 لمجلس النواب في الموعد الدستوري، وذلك قبل بدء العام المالي بـ 90 يوما بحسب ما حددته المادة 124 من الدستور، لتنتقل الخطة من مرحلة مناقشات الحكومة إلي ساحة البرلمان بغرفتيه الشيوخ والنواب تمهيدا لاقرارها في قانون قبل بداية العام المالي، لتبدأ الحكومة في التنفيذ .
وتعد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية -دون مبالفة- خريطة الطريق التي تتبعها الحكومة خلال العام المالي في سبيل إنفاق الأموال العامة لللوصول من خلال هذا الانفاق لتعظيم ثروة البلاد وتحقيق العدالة الاجتماعية، فالخطة عبارة عن برنامج عملي شامل تضعه الدولة لفترة زمنية محددة (سنوية أو متوسطة المدى) يهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين، زيادة الإنتاج، وتطوير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم.
وتعكس مستهدفات خطة التنمية الاقتصاد والاجتماعية في نسختها الجديدة، وفقا لـ " د. أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية"، التوجيهات الوطنية بضرورة تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وزيادة الإنتاجية، إلى جانب التركيز على بناء الإنسان وتطوير قطاعات التنمية البشرية، وأنه في سبيل ادراط هذه المستهدفات يتم التركيز على تحسين الأداء الاقتصادي بما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين.
وتعمل الخطة علي تحسين حياة المواطنين من خلال العمل علي تطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، والتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن دعم النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية، وأنها تولي أهمية خاصة للمبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تتصدر أولويات الدولة في الفترة المقبلة، حيث تستهدف الحكومة استكمال مشروعات المرحلة الأولى، ثم البدء بتنفيذ المرحلة الثانية في العام المالي 2026/ 2027.
وتتضمن الخطة زيادات ملموسة في مخصصات الاستثمار في البشر، حيث زادت مخصصات قطاع الصحة بنحو 25% لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل، واستكمال المرحلة الثانية من المشروع، وتنفيذ مشروعات هيئة الإسعاف وعدد من المشروعات الصحية الأخرى، وزيادة مخصصات التعليم قبل الجامعي بنحو 11.5% بهدف تطوير التعليم الفني، وإنشاء وإحلال 13 ألف فصل دراسي، ورفع كفاءة 1600 مدرسة، وإعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية، وزيادة مخصصات قطاع التضامن الاجتماعي بنحو 57% لدعم المرحلة الثانية من مشروع تنمية الأسرة المصرية، والمبادرة الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة.
وبحسب ما صرح به وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، تولي خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام 2026 / 2027 أهمية كبيرة لتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ومواصلة تطوير منظومة التعليم، وتحديث البنية التحتية الداعمة للتنمية، وتشجيع الابتكار واستكشاف مجالات اقتصادية جديدة، وأن هذا كله يصب في صالح العمل علي ادراك هدف اصيل وهو تحسين حياة المواطن المصري.
وتمكن الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة من الصمود أمام صدمات اقتصادية متعددة؛ وهذا بفضل سياسات الإصلاح الاستباقية، حينما سجل معدل نمو بلغ نحو 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.
وتستهدف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية تحقيق معدل نمو اقتصادي قدره 5.4% بنهاية العام المالي 2026/ 2027، على أنْ يرتفع شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى نحو 6.8% بحلول نهاية الخطة المتوسطة المدى في عام 2029/2030، وأنه في حال استمرار الاضطرابات الإقليمية والدولية؛ يعمل الاقتصاد علي تسجيل معدل نمو يقارب 5.2%، ويتحقق هذا النمو بقيادة 5 قطاعات رئيسية تسهم مجتمعة بنحو 64% من إجمالي النمو.
ويأتي علي رأس القطاعات القائدة للنمو الاقتصادي العام المالي 2026 / 2027 قطاع الصناعات التحويلية مساهما بنحو 29% من النمو الاقتصادي يليه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنحو 11.3% ثم يأتي قطاع السياحة محققا نحو 9.3%، ثم قطاع التشييد والبناء بنسبة 7.2%، وأخيرًا قطاع الزراعة بنسبة 7%.
وتمر دورة إعداد واعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفقا للدستور المصري بـ 4 جهات رئيسية، حيث تعمل هذه الجهات الأربعة في جو من التناغم والتكامل، وذلك في سبيل الوصول إلي الهدف المنشود وهو تحسين حياة المواطنين، وتتمثل الجهات الأربعة في وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والحكومة والبرلمان بغرفتيه الشيوخ والنواب.
وتكون البداية من اضطلاع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية مهمة إعداد وصياغة مشروع الخطة بالتعاون مع الوزارات المختلفة، ثم تتقدم بالمشروع إلي مجلس الوزراء، الذي يناقش -بدوره- المشروع المقترح ليصل إلي الصيفة المثلي التي يوافق عليها ويحيلها إلي مجلس النواب، الذي يحيل مشروع الخطة إلي مجلس الشيوخ، ليتولي الدراسة وإبداء الرأي وتقديم التوصيات الفنية.
وبمجرد انتهاء مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، من مناقشة كافة بنود خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وابداء الرأي فيها، تبدأ المرحلة الأهم المتمثلة في مناقشة لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب برئاسة النائب د. محمد سليمان، للخطة واعداد تقرير للعرض علي الجلسة العامة للبرلمان، الذي يمتلك سلطة التعديل في الخطة، ثم التصويت النهائي بالاعتماد ليصبح القانون سارياً.
وتأتي النسخة الجديدة من خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي المقبل استثنائية، في رأي د. أحمد رستم، لما تشهده البيئة الدولية من توترات جيوسياسية واضطرابات اقتصادية، التي تنعكس -بالتأكيد- على سلاسل الإمداد العالمية، ودفعت في اتجاه تباطؤ حركة التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمعادن، وزيادة معدلات التضخم في عديد من الاقتصادات العالمية.
غير أن هذه الظروف الاستثنائية قد تكون طوق نجاة للاقتصاد الوطني حال القدرة علي توظيف ما تتيحه هذه التوترات الجيوسياسية والاقتصادية من فرص اقتصادية جديدة، التي يأتي علي رأسها اتاحة الفرصة لتوسيع نطاق التصنيع المحلي، وإحلال الواردات، وزيادة الصادرات الزراعية والغذائية، وتنشيط قطاع السياحة، مما يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى نحو 24.5 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 21.2 تريليونا متوقعة بنهاية العام الجاري، مع توقع وصوله إلى نحو 36.8 تريليون جنيه بنهاية الخطة متوسطة المدى.
وأكثر ما يميز خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027 أنها تعكس تحولًا نوعيًّا في فلسفة التخطيط التنموي في مصر؛ إذْ أصبحت التنمية المستدامة وأهدافها أكثر ارتباطًا بضرورةِ بناء الإنسان، وتعزيز جودة حياته عبْر ترسيخ الاستقرارينِ الاقتصادي والاجتماعي، وتخطط الحكومة لادراك أهدافها في ضوء توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، بضرورة تحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق تقدم ملموس ينعكس على مستوى معيشة المواطنين، مع منح الأولوية لمشروعات المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"، ومشروع "التأمين الصحي الشامل".
وعززت الإصلاحات التي نُفذت على مدار السنوات الماضية قدرة الاقتصاد على المرونة في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية، وخير دليل علي ذلك تحقيق الاقتصاد المصري نموا قدره 5.3% النصف الأول من العام المالي الجاري رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة وتترك تداعياتها السلبية علي أداء اقتصادات المنطقة والعالم، لكن هذا الاداء الإيجابي ياتي انعكاسا لقرارات الإصلاح الاقتصادي على القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وتشهد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية زيادة ملموسة في الاستثمارات الكلية لتصل إلي 3.7 تريليون جنيه مقارنة بنحو 3.1 تريليون جنيه العام المالي الحالي بزيادة قدرها 19% منها 1.5 تريليون جنيه استثمارات عامة تمثل نحو 41%، و2.2 تريليون جنيه استثمارات خاصة تمثل نحو 59% من اجمالي الاستثمارات المستهدفة العام المالي المقبل، الذي ينتظر أن تقدر إجمالي استثمارته المحلية نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي علي أن تصل النسبة إلي 20% بنهاية الخطة في 2029/ 2030.
وتواصل الحكومة جهود تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني بالمضي قدما في تحسين مناخ الاستثمار واقرار المزيد من الحوافز للمستثمرين للوصول إلي الهدف المنشود المتمثل في زيادة نسبة الاستثمارات الخاصة لتصل إلى 64% بنهاية الخطة متوسطة المدى مقابل 59% في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/ 2027.
وفي سبيل تحسين كفاءة الانفاق الاستثماري وتحقيق المزيد من حوكمة المال العام والإنفاق، تستمر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والكلام لـ "د. أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية"، في اصدار "خطة المواطن"؛ التي تتضمن تفصيلاً لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفقًا للاستثمارات العامة والمشروعات بكل محافظة، ما يتيح للمواطنين القدرة علي التعرف عن قرب على المشروعات المنفذة في نطاقهم الجغرافي، بما يضمن إشراك المواطن وتفاعله مع مسيرة التنمية المستمرة في محافظته.
وتحرص وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية علي مواصلة التنسيق القائم مع وزارة المالية لتنفيذ آليات "الموازنة التشاركية"، التي تعمل الحكومة من خلالها على إشراك الشباب ومنظمات المجتمع المدني في مناقشة التحديات، التي تواجه المحافظات، واقتراح المشروعات والحلول العملية المناسبة لها، ما يصب في خانة تحسين كفاءة الانفاق العام ويدفع في اتجاه تحقيق الانفاق العام للمستهدفات المحددة التي تتمحور حول تحسين حياة المواطنين.
